العيني
104
عمدة القاري
وهم ، بالواو . قوله : في ذلك ويروى : بذلك . وقال المهلب : فائدة : هذا الباب والله أعلم التعريف بأن كل من أمسك امرأة لأجل الإرث منها طمعاً أن تموت فلا يحل له ذلك بنص القرآن . 6 ( ( بابٌ إذَا اسْتُكْرِهَتِ المَرْأة عَلى الزِّنى فلاَ حَدَّ عَلَيْها ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا يجب الحد عليها لأنها مكرهة . لِقَوْله تعالى : * ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَءَاتُوهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى 1764 ; ءَاتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فِإِنَّ اللَّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * ويروى : في قوله تعالى ، والأول أصوب . وجه مناسبة الآية للترجمة من حيث إن فيها دلالة على أن لا إثم على المكرهة على الزنا فيلزم أن لا يجب عليها الحد . قوله : ومن يكرههن أي : بعد النهي بقوله تعالى : * ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَءَاتُوهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى 1764 ; ءَاتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فِإِنَّ اللَّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * قوله : غفور رحيم أي : لهن وقد قرىء في الشاذ : فإن الله من بعد إكراهن لهن غفور رحيم ، وهي قراء ابن مسعود وجابر وسعيد بن جبير ، ونسبت أيضاً إلى ابن عباس ، وقال الطيبي : يستفاد منه الوعيد الشديد للمكرهين لهن ، وفي ذكر المغفرة والرحمة تعريض وتقديره : انتهوا أيها المكرهون فإنهن مع كونهن مكرهات قد يؤاخذن لولا رحمة الله ومغفرته فكيف بكم أنتم ؟ . 6949 وقال اللَّيْثُ : حدّثني نافِعٌ أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أبي عُبَيْدٍ أخْبَرَتْهُ : أنَّ عبداً مِنْ رَقِيقِ الإمارَةِ وقَعَ عَلى ولِيدَةٍ مِنَ الخُمسِ ، فاسْتكْرَهَها حتَّى افْتَضَّها ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الحَدَّ ونَفاهُ ، ولَمْ يَجْلِدِ الوَلِيدَةَ مِنْ أجْلِ أنهُ اسْتَكْرَهَها . مطابقته للترجمة ظاهرة . وتعليق الليث بن سعد الذي رواه عن نافع مولى ابن عمر وصله أبو القاسم البغوي عن العلاء بن موسى عن الليث ، وصفية بنت أبي عبيد الثقفية امرأة عبد الله بن عمر ، ويروى : ابنة أبي عبيد . قوله : الإمارة بكسر الهمزة أي : من مال الخليفة وهو عمر رضي الله عنه . قوله : من الخمس أي : من مال خمس الغنيمة الذي يتعلق التصرف فيه بالإمام ومعنى قوله : وقع على وليدة زنا بها . قوله : افتضها أي أزال بكارتها . ومادته قاف وضاد معجمة مأخوذة من القضة بكسر القاف وهي عذرة البكرة . وفيه : إن عمر كان يرى نفي الرقيق كالحر من البلد يعني : يغربه نصف سنة لأن حده نصف حد الحر في الجلد ، واختلفوا في وجوب الصداق لها ، فقال عطاء والزهري : نعم ، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وقال الشعبي : إذا أقيم عليها الحد فلا صداق لها وهو قول الكوفيين . قال الزُّهْرِيُّ في الأمَةِ البِكْرِ يَفْتَرِعُها الحُرُّ : يُقيمُ ذالكَ الحَكَمُ مِنَ الأمَةِ العَذْراءِ بِقدْرِ قِيمَتها ، ويُجْلَدُ ولَيْسَ في الأمَةِ الثَّيِّبِ في قَضاءِ الأئِمَّةِ غُرْمٌ ، ولَكِنْ علَيْهِ الحَدُّ . أي : قال محمد بن مسلم الزهري . . . إلى آخره . قوله : يفترعها بالفاء والراء والعين المهملة أي : يفتضها . قوله : يقيم قال الكرماني : ويقيم إما بمعنى يقوم وإما من قامت الأمة مائة دينار إذا بلغت قيمتها . قوله : ذلك أي : الاقتراع . قوله : الحكم بفتحتين أي : الحاكم . قوله : العذراء أي : البكر . قوله : بقدر قيمتها أي : على الذي افتضها ، ويروى : بقدر ثمنها ، والمعنى : أن الحاكم يأخذ من المفترع دية الافتراع نسبة قيمتها أي أرش النقص وهو التفاوت بين كونها بكراً وثيباً . وفائدة قوله : ويجلد دفع توهم من يظن أن الغرم يغني عن الجلد . قوله : غرم أي : غرامة ، وقول مالك كقول الزهري كما نقل عن المهلب . 6950 حدّثنا أبُو اليَمانِ ، حدّثنا شُعَيْبٌ ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ ، عنِ الأعْرَجِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله هاجَرَ إبْرَاهِيمُ بِسارَةَ دَخَلَ بِها قَرْيَةً فِيها مَلِكٌ مِن المُلُوكِ أوْ جَبَّارٌ مِنَ الجَبابرَة فأرْسَلَ إلَيْهِ : أنْ أرْسِلْ إلَيَّ بها ، فأرْسَلَ بِها ، فقامَ إلَيْها فقامَتْ تَوَضَّأ وتصَلِّي . فقالَت :